المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٢ - غزوة خيبر
(١) فاتقيته بدرقتى فنبا سيف اليهودىّ عنه.
قال عامر: فأضرب رجل اليهودىّ فأقطعها، و رجع السيف على عامر فأصابه ذبابه فنزف فمات. فقال أسيد ابن حضير: حبط عمله. فبلغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: كذب من قال ذلك! إن له لأجرين، إنه جاهد مجاهد، و إنه ليعوم فى الجنّة عوم الدّعموص [١].
حدّثنى خالد بن إلياس، عن جعفر بن محمود بن محمّد، عن محمّد ابن مسلمة قال: كنت فيمن ترّس عن النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فجعلت أصيح بأصحابه: تراموا بالحجف! ففعلوا فرمونا حتى ظننت ألّا يقلعوا، فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رمى بسهم، فما أخطأ رجلا منهم، و تبسّم إلىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و انفرجوا و دخلوا الحصن.
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبى فروة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد اللّه، عن أبيه، قال: لما انتهينا إلى حصن الصعب بن معاذ، و المسلمون جياع و الأطعمة فيه كلّها، و غزا بنا الحباب ابن المنذر بن الجموح و معه رايتنا و تبعه المسلمون، و قد أقمنا عليه يومين نقاتلهم أشدّ القتال، فلمّا كان اليوم الثالث بكر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليهم، فخرج رجل من اليهود كأنه الدّقل [٢] فى يده حربة له، و خرج و عاديته معه فرموا بالنبل ساعة سراعا، و ترّسنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] الدعموص: الدخال فى الأمور، أى إنه سياح فى الجنة دخال فى منازلها لا يمنع من موضع. (النهاية، ج ٢، ص ٢٥).
[٢] الدقل: خشبة يمد عليها شراع السفينة. (النهاية، ج ٢، ص ٢٨).